بغداد (رويترز) - اقتحم جنود أمريكيون وعراقيون في مثل هذا اليوم من العام الماضي منزل الصحفي العراقي ابراهيم جسام وصاحوا قائلين 'قف مكانك' ومعهم كلاب التفتيش قبل أن يجذبوه وهو في ملابسه الداخلية الى الخارج في جنح الظلام.
وبعد عام على الحدث لم يبلغ جسام ولا أسرته ولا وكالة رويترز العالمية للانباء التي يعمل لديها كمصور صحفي وتلفزيوني حر بالسبب الذي يجعل القوات الامريكية في العراق تحتجزه كل هذا الوقت.
والدليل ضد جسام سري لكن الاتهامات لها علاقة 'بنشاطات مع متمردين' وفقا لما قالته اللفتنانت كولونيل بات جونسون وهي متحدثة باسم الجيش الامريكي في العراق. ويشير لفظ 'المتمردين' في العراق بشكل عام الى الجماعات السنية مثل القاعدة. وجسام شيعي.
وقال ديفيد شليسنجر رئيس تحرير رويترز التابعة لشركة طومسون رويترز العالمية للاعلام 'خلال عام حاولنا فيه الحصول على تفاصيل لم نسمع سوى اتهامات غامضة وغير محددة.'
وأضاف 'ان الصحيح والنزيه هو اعلان أي اتهام محدد لصحفي ويجب التعامل مع الاتهام بنزاهة وسرعة على أن يمنح الصحفي الحق في الدفاع عن نفسه على نحو ملائم.'
وسيطلق في نهاية الامر سراح جسام الذي يحتجز في معسكر سجون في الصحراء على الحدود العراقية الكويتية.
وتنص اتفاقية وضع القوات الامنية بين العراق والولايات المتحدة على أن يسلم الجيش الامريكي الالاف من العراقيين الذين لا يزالون رهن الاحتجاز وذلك في الوقت الذي يستعيد فيه العراق شيئا فشيئا السيادة بعد أكثر من ست سنوات على غزوه بقيادة الولايات المتحدة.
وسيمثل من يواجهون اتهامات في العراق أمام المحاكم وسيفرج عن الباقي.
وقضت المحكمة الجنائية المركزية في العراق في نوفمبر تشرين الثاني أنه ليس هناك قصية ضد جسام.
لكن الجيش الامريكي يقول انه يعتبر جسام خطرا أمنيا على العراق. وأضاف أنه يملك الحق في احتجاز جسام لاطول فترة ممكنة بموجب الاتفاقية الامنية.
وقالت جونسون 'على الرغم من أننا نقدر قرار المحكمة الجنائية المركزية في العراق في قضية ابراهيم جسام فان قرارها غض الطرف عن معلومات مخابرات تصنفه حاليا على أنه يمثل خطرا على الامن والاستقرار في العراق.'
وترى رويترز أن الجيش الامريكي يسيء تفسير الدعوى.
وقال توماس كيم نائب المستشار القانوني العام لطومسون رويترز 'لم يوجه الجيش الامريكي ولا السلطات العراقية أي اتهامات لابراهيم جسام ولم يحصل على أي دليل ولا زعم محدد لارتكابه أي خطأ.'
وأضاف 'نعتقد أن هذا الامر لا يتماشى مع روح اتفاقية وضع القوات ولا روح حكم القانون.'
واعتقل الجيش الامريكي العديد من الصحفيين العراقيين خلال أعمال التمرد والاقتتال الطائفي التي انتشرت في العراق بعد الغزو عام 2003. ولم يعلن توجيه اتهامات لاي منهم.
وتقول جماعات معنية بحقوق الصحفيين إن القوات الامريكية تسيء فهم المهام الصحفية المشروعة في مناطق الحرب. فعلى سبيل المثال قد يرى جندي أمريكي في التقاط صورة لرجال ميليشيا شيعية يقاتلون قوات أمريكية دعاية للعدو.
وقال جويل سايمون من لجنة حماية الصحفيين ومقرها نيويورك 'احتجاز ابراهيم جسام لمدة عام دون توجيه اتهامات اليه ولا محاكمته أمر لا يتصف بالظلم فحسب لكنه يقوض أيضا قدرة الحكومة الامريكية على الدفاع بشكل فعال عن حرية الصحافة في العالم.'
وقال الجيش الامريكي انه يتوقع أن يمثل كل المعتقلين الذين يمثلون خطرا أمنيا جسيما أمام المحاكم العراقية في ديسمبر كانون الاول. وستعلن معلومات المخابرات المتوفرة ضد جسام في ذلك الوقت.
وتنتظر فضيلة علوان والدة جسام بفارغ الصبر عودة ابنها الى منزل الاسرة في المحمودية الواقعة على بعد 30 كيلومترا جنوبي بغداد حتى يتزوج.
وقبل ستة أشهر من اعتقال جسام قتل ابن مراهق اخر بنيران قالت الاسرة ان هليكوبتر أمريكية أطلقتها. وأضافت أن الصبي كان يعبر الشارع لشراء خبز.
وكانت المحمودية التي تقع فيما يعرف 'بمثلث الموت' تخضع لسيطرة الميليشيا الشيعية وكان ينتشر فيها تبادل اطلاق النار.
ولم يكشف الجيش الامريكي تفاصيل اعتقال جسام لكن فضيلة قالت ان الجنود جاءوا في الواحدة بعد منتصف الليل بينما كان أفراد الاسرة نائمين على سقف المنزل هربا من الحر في أواخر فصل الصيف.
وأضافت أن الجنود العراقيين كانوا قساة وبذيئين وانهم دفعوا والد جسام أرضا قبل أن يوقفهم نظراؤهم الامريكيون. وقالت انهم حطموا كل الابواب في المنزل.
وقالت والدة جسام 'لقد قيد الجنود أبنائي الثلاثة بمن فيهم ابراهيم بقيود بلاستيكية. قيدوا ايديهم خلف ظهورهم وأمروهم بالاستلقاء ووجوهم على الارض. وكان أحد الامريكيين ينظر الى صورة ملفوفة حول ساعده ثم أمر الجنود العراقيين بأخذ ابراهيم الى الاسفل '
وأضافت 'ابراهيم أخبرهم أنه يعمل صحفيا وأنه لم يرتكب اي شيء خطأ لكن الجنود العراقيين اخبروه بان يغلق فمه.'
وقالت انهم استولوا على كاميرات وجهاز كمبيوتر خاصين بابنها.
وقالت ليلى جسام شقيقة ابراهيم انها سألت الجنود العراقيين عن المكان الذي سيأخذون شقيقها اليه فقالوا لها 'لو علمت بالمكان الذي سنأخذه اليه لصرخت عاليا وللطمت رأسك.'
وتقول أسرة جسام ان عدم معرفتهم أي شيء أمر صعب للغاية.
وقالت الام 'لقد سالنا محاميه وجميع الضباط العسكريين الذين قابلناهم لكن لم يكن اي احد منهم يعلم السبب لماذا يقبع ابراهيم في السجن سنة كاملة.'
من مايكل كريستي"
http://www.swissinfo.ch/ara/news/international.html?siteSect=143&sid=11159232&cKey=1251891912000&ty=ti
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق