النجف (العراق) (رويترز) - أصبحت مقبرة "وادي السلام" في مدينة النجف العراقية التي تحظى بمكانة خاصة لدى الشيعة اسما على مسمى حيث تراجعت أعداد القتلى مع انحسار العنف.
وأصبحت المقابر في العراق مؤشرا كئيبا على العنف وتعد مقبرة وادي السلام في النجف التي تقع على بعد 160 كيلومترا جنوبي العاصمة العراقية بغداد واحدة من أكبر المقابر في العالم.
كما أنها كانت وحتى وقت قريب واحدة من أكثر المقابر نشاطا حيث يعمل حفارو القبور ومتعهدو الدفن ليل نهار لدفن عشرات الالاف من العراقيين ضحايا العنف الطائفي.
ومع تراجع أعداد الضحايا من المدنيين العراقيين والخسائر البشرية للجيش الامريكي في الشهرين الماضيين أشار مسؤولو المقابر أيضا الى انخفاض حاد بعد أن شهد العام السابق تدفقا مرتفعا بلا هوادة لاعداد الضحايا.
وفي النجف التي تعد من أكثر الاماكن شعبية لعمليات الدفن في العراق نظرا للمكانة الخاصة التي تحظى بها المدينة تراجع النشاط بمقدار عشرة أمثال تقريبا.
وتمتد القبور التي يعلوها الرخام والمدافن المبنية بالحجارة على مرأى البصر في المقبرة الشاسعة. وتزين المقابر أعلام زاهية الالوان وسلاسل من الزهور البلاستيكية وتكنس نساء متشحات بملابس الحداد السوداء التراب وينظفن مناطق القبور.
وقال عدنان الصافي وهو متحدث باسم مقبرة وادي السلام ان المقبرة استقبلت حوالي 900 عراقي لقوا حتفهم في أعمال العنف في يوليو تموز الماضي.
وحوالي نصف هؤلاء تقريبا اعتبروا "مجهولين" اما لان الجثث شوهت على نحو تعذر معه التعرف على هوية أصحابها أو لانه لم يسأل عنها أي أقارب بعد أسبوع في المشرحة.
وقال الصافي ان عدد الذين قتلوا في أعمال العنف تراجع الى النصف تقريبا الى 472 قتيلا في أغسطس اب الماضي والى 356 في سبتمبر أيلول. وانخفض الى 130 قتيلا في أكتوبر تشرين الاول الماضي.
وقال فهيم جبار وهو واحد من بين 80 مقاولا مختلفا يعملون في دفن الموتى في مقبرة النجف ان كل مقاول اعتاد الاعتماد على ثلاثة عمال في الايام العادية.
واضاف لرويترز ان كل مقاول بدأ في توظيف 15 عاملا لتجهيز القبور مع تزايد العنف.
ومضى يقول "أحيانا كنا نعمل طوال الليل وحتى الصباح عندما نتلقى اتصالا من مكتب الطب الشرعي في المشرحة لابلاغنا بأنه سيتم ارسال... مجموعة من الجثث من بغداد."
وترسل الجثث الى مقبرة النجف من ارجاء العراق ومن أنحاء الشرق الاوسط. ويتخصص كل مكتب من مكاتب الدفن في التعامل مع الجثث حسب المناطق التي جاءت منها.
وقال الصافي وجبار ان العمل في المقبرة تزايد بعد تفجير مسجد سامراء في فبراير شباط عام 2006.
وتفجير مسجد الامامين العسكريين الشيعي ذي القبة الذهبية في سامراء التي تقع على بعد 100 كيلومتر شمالي بغداد والتي تسكنها أغلبية سنية أطلق العنان لموجة متصاعدة من أعمال القتل الطائفية الانتقامية دفعت العراق الى حافة الحرب الاهلية.
وقال الصافي "بعد تفجير المزار في سامراء بدأنا في استقبال 50 جثة كل يوم."
وكان الوضع في مقبرة الكرخ التي يغلب عليها العرب السنة والتي تقع على المشارف الغربية لبغداد مماثلا تقريبا للوضع في مقبرة النجف وان لم يكن بالدرجة نفسها من الحدة.
وقال يونس الزوبعي المتحدث باسم مقبرة الكرخ ان المقبرة استقبلت في يوليو تموز الماضي 194 جثة وتراجع هذا الرقم بشكل متواصل على مدى الاشهر الثلاثة التالية الى 107 جثث في أكتوبر تشرين الاول.
وقال أبو مروان الذي يقوم بالدفن في مقبرة الكرخ لرويترز "ظهرت على بعض الجثث التي استقبلناها علامات تدل على التعذيب الوحشي من انتزاع للاعين وثقوب وتعرض بعضها لتشويه كبير."
وكان أعلى رقم استقبلته المقبرة في شهر واحد 516 جثة في أبريل نيسان عام 2006 بعد شهرين من تفجير المزار في سامراء.
ومن الاسباب التي أدت الى تراجع أعداد الخسائر البشرية في الشهرين الماضيين زيادة في القوات الامريكية قدرها 30 ألف جندي وتحسن أداء قوات الامن العراقية والاعداد المتزايدة لوحدات شرطة الاحياء التي شكلها زعماء العشائر.
وقال جبار انه يمكن لكل متعهد من متعهدي دفن الموتى أن يحصل بسهولة على دخل قدره مليوني دينار عراقي في اليوم في ذروة أعمال العنف.
ومضى يقول "الان دخلنا تراجع مع الانخفاض في أعداد الجثث
http://ara.today.reuters.com/news/newsArticle.aspx?type=topNews&storyID=2007-11-15T150402Z_01_OLR553892_RTRIDST_0_OEGTP-IRAQ-CEMETERIES-MO6.XML
الخميس، ١٥ نوفمبر ٢٠٠٧
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق