الخميس، ٢٠ أغسطس ٢٠٠٩

عراقيون يتهمون دولا سُنية بينها السعودية بالتدخل في العراق قبل الانتخابات

غداد (رويترز) - اتهم نواب عراقيون عدة دول عربية من بينها السعودية بالتحريض على تمرد سُني وتمويله لزعزعة استقرار العراق الذي يحكمه الشيعة الآن.

وتأتي الاتهامات التي رفضتها السعودية قبل انتخابات مُقرر إجراؤها العام القادم. وتوترت العلاقات بين العراق وجيرانه السنة منذ الغزو الامريكي الذي أطاح بالرئيس السُني الراحل صدام حسين عام 2003 وسلم السلطة للاغلبية الشيعية. وقد يؤدي المزيد من التوتر الى زعزعة الأمن الاقليمي.

وقال النائب حيدر العبادي عضو حزب الدعوة الذي ينتمي اليه رئيس الوزراء نوري المالكي "هناك قوى اقليمية تدفع ملايين الدولارات لتهميش العملية السياسية في العراق وتحاول إفشال التجربة الديمقراطية."

وسُئل بشأن تصاعد وتيرة التفجيرات التي يمكن أن تضر بالثقة في الحكومة التي يقودها الشيعة قبل انتخابات يناير كانون الثاني فقال "التقارير التي لدينا والتي نشر بعض منها تشير الى ان هناك مشروعا تصرف له مليارات الدولارات وخصوصا السعودية وبلدان أُخرى متضررة من التجربة العراقية لارباك الوضع العراقي."

ويخشى كثير من العرب السنة أن تعزز هيمنة الشيعة في العراق نفوذ ايران في المنطقة.

وقال النائب البارز سامي العسكري ان تقارير المخابرات تشير الى أن السعودية تحاول تقويض الأمن عن طريق تحريض المتمردين ودعمهم. واتهم الرياض أيضا بالسعي لممارسة نفوذ سياسي من خلال تمويل ساسة شيعة وسُنة وأكراد وزعماء عشائر.

وقال العسكري وهو عضو في لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان "المعلومات تشير الى ان هناك مشروعا ترعاه السعودية يعمل على زعزعة الأمن والاستقرار من خلال دعم وتحريض المتمردين من جهة وتغيير نتائج الانتخابات المقبلة من خلال تقديم الدعم المالي لسياسيين شيعة وسُنة وأكراد وشيوخ عشائر."

وأضاف "السعودية غير سعيدة بادارة الشيعة لهذا البلد وهو أمر طرحوه علنا وفي أكثر من مناسبة." وقال ان مصر والاردن أيضا يتدخلان في شؤون العراق.

وقال النائب الكردي عادل برواري عضو لجنة الدفاع والامن بالبرلمان انه تلقى نفس المعلومات.

وقال محللون ان زعماء السعودية يعتقدون فيما يبدو أن المالكي طائفي وربما تكون لديهم رغبة في هدمه شخصيا.

ورفضت وزارة الخارجية السعودية الاتهامات ويقول قادة عسكريون أمريكيون ودبلوماسيون عراقيون انه ليس هناك دليل على أن الحكومة السعودية تدعم التمرد الاٍسلامي السني في العراق. ويقولون ان الدعم الذي يأتي من أفراد سعوديين وزعماء دينيين وجماعات هو أمر آخر.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية السعودية أسامة النقلي ان تلك الادعاءات غير جادة ولا أساس لها وان السعودية تنأى بنفسها تماما عن التدخل في الشأن الداخلي العراقي.

ولم يقدم العبادي والعسكري دليلا على تدخل السعودية التي تحارب هي نفسها متشددي القاعدة على أراضيها.

وخمدت نيران العنف الطائفي الذي أودى بحياة عشرات الالاف من الشيعة والسُنة في العراق ولكن المسؤولين العراقيين يخشون محاولات تأجيجها من جديد. وأثارت موجة تفجيرات شهدها العراق في الآونة الأخيرة ويشتبه بأنها من تنفيذ متشددي القاعدة قلق كثير من العراقيين.

وقال المالكي يوم السبت ان من ينفقون المال لاضعاف العراق سيفشلون واتهم مرارا دولا مجاورة لم يذكر اسماءها بتمويل المتمردين في العراق.

واستقبلت معظم الدول العربية الحكومة العراقية الجديدة بعد الغزو الامريكي عام 2003 استقبالا فاترا لكن معظمها أقامت الان سفارات في بغداد أو أرسلت اليها وفودا رفيعة المستوى. ولكن هناك غيابا واضحا للسعودية.

وقال دبلوماسي في السعودية رفض نشر اسمه "ليس هناك ما يشير الى أن السعودية ستفتح سفارة في بغداد في وقت قريب. فالسعوديون يعتقدون أن المالكي قريب أكثر مما ينبغي لايران."

وأقام العديد من الساسة الشيعة العراقيين في ايران في عهد الرئيس السابق صدام حسين والعلاقات بين بغداد وطهران جيدة بشكل عام.

وكثير من المتمردين الأجانب الذي قبض عليهم في العراق سعوديون ويأتي أغلبهم الى البلاد عبر الأردن وسوريا لكن معدل تدفقهم تباطأ.

وقال قائد القوات الأمريكية في العراق الجنرال راي أوديرنو انه ينبغي تشجيع السعودية والعراق على إجراء محادثات.

وقال "أعتقد أن ذلك أمر مهم لا للعراق وحده ولكن للشرق الاوسط ككل."

وتأتي الاتهامات أيضا في وقت يستعد فيه السياسيون العراقيون لخوض الانتخابات ويمكن لمزاعم ان دولا أجنبية تثير العنف أن تصرف اللوم عنهم.

وقال حازم النعيمي وهو محلل في بغداد ان تلك الاتهامات والحديث عن مؤامرات ليس الا دعاية سياسية.

من سؤدد الصالحي

http://www.swissinfo.ch/ara/news/international.html?siteSect=143&sid=11093279&cKey=1250607580000&ty=ti

ليست هناك تعليقات: