Wed Sep 19, 2007 3:43 PM GMT
بغداد (رويترز) - تحلق طائرات الهليكوبتر الخاصة بهم في سماء بغداد.. تعج دورياتهم بأحدث أسلحة كما أن سياراتهم المدرعة تحمل أحدث المعدات التكنولوجية.
انها ليست تجهيزات للجيش الامريكي بل قوة قتالية أخرى فتاكة في العراق.. انهم المتعاقدون الامنيون لدى الشركات الخاصة.
تعهد العراق بمراجعة وضع كل المتعاقدين الامنيين المحليين والاجانب الذين وصفهم البعض بأنهم مرتزقة يتصرفون كما يحلو لهم دونما رادع وذلك بعد حادث اطلاق رصاص تورطت به شركة بلاكووتر الامنية الامريكية يوم الاحد وسقط فيه 11 قتيلا عراقيا.
وأعلن العراق انه سيلغي ترخيص شركة بلاكووتر وسيحاكم من تورطوا في الحادث.
غير أن الحكومة العراقية قد تجد صعوبة في مقاضاة المسؤولين بل ربما تجد صعوبة أكثر في الغاء ترخيص بلاكووتر لانها على الارجح ليس لديها ترخيص أصلا في الوقت الحالي.
وقالت بلاكووتر ان موظفيها تصرفوا "في اطار القانون وبشكل ملائم" تجاه هجوم عدواني. وتقول وزارة الداخلية العراقية ان 11 شخصا قتلوا عندما أطلق أفراد أمن من بلاكووتر النار بشكل عشوائي بعد سقوط قذائف مورتر قرب موكب سياراتهم.
وتقول مصادر أمنية في بغداد ان المتعاقدين الامنيين يعملون في عالم غامض لا تحكمه لوائح تذكر وان هناك عددا محدودا للغاية من الشركات هي التي تقوم بتحديث تراخيص العمل والكثير منها يدفع الرشى لمباشرة أعمالها.
ويتسم عمل المتعاقدين الامنيين في العراق بدرجة كبيرة من الغموض وما زالت وزارة الخارجية الامريكية التي تحميها بلاكووتر في العراق غير قادرة رغم مضي ثلاثة ايام على الحادث على توضيح ما اذا كان لدى الشركة ترخيص قانوني.
كما أن السفارة الامريكية في بغداد غير قادرة على الاجابة عن تساؤلات بشأن الوضع القانوني للمتعاقدين الامنيين وامكانية اقامة أي دعاوى قضائية بموجب القانون العراقي أو الامريكي.
أسس شركة بلاكووتر ومقرها ولاية نورث كارولاينا اريك برينس وهو عضو سابق في قوات خاصة تابعة للبحرية الامريكية عام 1997 وهو يقول انها تعمل في مجالين رئيسيين هما التدريب والحماية.
وتقول الشركة في موقعها على الانترنت www.blackwaterusa.com ان رؤيتها هي "دعم الامن والسلام والحرية والديمقراطية في كل مكان".
ويعمل بالشركة نحو ألف شخص في العراق ولها وجود واضح وملحوظ اذ تحلق طائراتها الهليكوبتر الصغيرة أثناء التغطية الامنية "العلوية" كلما تنقل مسؤولون من السفارة الامريكية في العاصمة.
وتترواح التقديرات عن عدد المتعاقدين الامنيين الذين يعملون لدى الشركات الامنية وأغلبها أمريكية وأوروبية بين 25 ألفا و48 ألفا فيما يمكن أن يبدو كميليشيا متعددة الجنسيات.
يحرس رجال من بيرو نقاط التفتيش في أنحاء المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد وهناك أفراد اخرون من فيجي يرتدون خوذات زرقاء يحرسون مجمع الامم المتحدة.
تكثر اللغة الاسترالية والانجليزية والنيوزيلندية وعمل الكثير من هؤلاء الافراد في وقت سابق في القوات الخاصة وتعلموا المهارات القتالية التي يتقنونها مقابل مبلغ زهيد مقارنة بالاجور الخيالية التي يتقاضونها حاليا.
وتحاول بعض الشركات الامنية ان تنأى بنفسها عن الاضواء لكن العراقيين شكوا طويلا من شركات أمنية بسبب مواكب سياراتها المدرعة التي تخترق الشوارع في استعراض للعضلات وسط حركة المرور المعتادة ويطلق أفرادها الرصاص على السيارات اذا اقتربت منها بشكل كبير.
وقال ممثلون عن قطاع الشركات الامنية الخاصة في بريطانيا ان الحادث الذي تورطت فيه بلاكووتر أبرز غموض وضع المتعاقدين الامنيين والحاجة الى تحديث القوانين التي تحكم عملهم.
وما زالت الشركات الامنية تعمل بموجب المذكرة 17 من سلطة الائتلاف المؤقتة والتي صدرت عام 2004 والتي تمنح حصانة للمتعاقدين الامنيين الاجانب من القانون العراقي.
وقال اندي بيربارك رئيس الرابطة البريطانية للشركات الامنية الخاصة "لقد تغيرت الظروف في العراق بشكل جذري منذ ذلك الحين."
وأضاف "ما زلنا نرغب في الابقاء على بعض عناصر الحصانة. النظام (القانوني) العراقي ليس قويا بشكل كاف في الوقت الراهن حتى يتسنى الغاء تلك العناصر."
وقال مصدر أمني في بغداد "انها تعمل بموجب القانون العراقي ولكنه به الكثير من الثغرات."
وذكرت مصادر أمنية أخرى طلبت عدم الكشف عن هويتها ان شركات أمنية أجنبية محدودة هي التي لديها ترخيص سار في الوقت الراهن اذ انها ببساطة لا تكترث بتجديد التراخيص ومدته عام بعد الانتخابات التاريخية التي أجريت عام 2005 لان سياسة الحكومة الجديدة غير واضحة.
ويتعين على الشركات التي ترغب في العمل بالعراق أن تسجل أسماءها لدى كل من وزارة التجارة ووزارة الداخلية وأن تقدم الوثائق الخاصة بالافراد والسيارات والاسلحة والتدريب والذخيرة والسلامة والاسعافات الاولية وأن تدفع مبلغا تأمينيا ما بين 20 ألف و55 ألف دولار.
وقال ديفيد كلاريدج العضو المنتدب في شركة جانوسيان سيكيورتي ريسك مانيجمنت ومقرها لندن ويعمل بها نحو ألف فرد أغلبهم عراقيون ان اللوائح الخاصة باصدار التراخيص لشركات الامن الخاصة لم تكن تطبق على الكل.
وقال لرويترز في لندن "علينا تطبيق تلك اللوائح بشكل عادل. والا فان هذا يؤدي بالفعل الى التسبب في قدر من التشوش...وتوليد احساس بأن بعض الناس محصنون تماما ويمكن أن يتصرفوا كما يحلوا لهم وأن اخرين لا يمكنهم ذلك."
وقال كلاريدج وعدد اخر من المصادر الامنية في بغداد انه معروف على نطاق واسع أن بلاكووتر تعمل بلا ترخيص لانها تعمل تحت حماية السفارة الامريكية.
وتابع كلاريدج "من وجهة نظرنا يؤدي هذا الى تسليط الاضواء بشكل غير مرغوب فيه وتقديم دعاية سيئة غير مطلوبة لنشاطنا ككل ولكننا لا نضع أنفسنا في نفس فئة بلاكووتر."
ولكن كثيرين يعتقدون أن بلاكووتر ستظل تعمل في العراق حتى بعد هذا الحادث دون أن يمسها سوء تقريبا خاصة بسبب علاقتها الوثيقة بوزارة الخارجية الامريكية.
وقال ار.جي. هيلهاوس وهو كاتب في الشؤون الامنية ومدون "العالمون ببواطن الامور يقولون ان بلاكووتر ستظل موجودة في الوقت الراهن."
رويترز
الجمعة، ٢١ سبتمبر ٢٠٠٧
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق