الثلاثاء، ١٦ أكتوبر ٢٠٠٧

بي بي سي: الأمريكيون "أجًّلوا" انسحاباً من البصرة 5 أشهر

لقد مُنعت القوات البريطانية من الانسحاب من آخر قاعدة لها في مدينة البصرة جنوبي العراق لمدة خمسة آشهر وذلك لأن الأمريكيين رفضوا نقل قنصليتهم من المنطقة وحذًّروا من أنهم سيرسلون قواتهم من بغداد "لكي تقوم بالعمل المناسب" وحفظ الأمن في المدينة.
هذا ما كشفته مصادر عسكرية رفيعة لصحيفة الإندبندنت البريطانية من خلال تقرير نشرته في عددها الصادر اليوم بعنوان "الأمريكيون أجًّلوا انسحابا بريطانيا من البصرة".
يقول التقرير إن تأجيل انسحاب القوات البريطانية نجم عنه وقوع أعنف الاشتباكات التي خاضتها تلك القوات مع المسلحين منذ غزو البلاد في شهر آذار/مارس من عام 2003، مما أسفر عن مقتل 25 عسكريا بريطانيا وإصابة 58 آخرين، بالإضافة إلى سقوط العشرات من القتلى المدنيين العراقيين.
فضح الاختلاف
ينقل التقرير عن مصادر 10 داوننج ستريت، مقر رئيس الحكومة البريطانية، قولها إنه لم يكن مقبولا سياسيا بأن يتم استبدال القوات البريطانية بالبصرة بأخرى أمريكية، طالما أنه كان من شأن مثل تلك الخطوة أن تفضح الاختلافات المتزايدة بين الدولتين يشأن العراق.
من هنا، يقول التقرير، قرر البريطانيون أن نهاية شهر مارس/آذار أو أوائل شهر أبريل/نيسان كان هو الموعد الأقصى الذين يتعين خلاله تسليم قصر البصرة، مقر القوات البريطانية، إلى السلطات العراقية، أي بعد إنجاز "عملية السندباد" التي كانت تستهدف المجموعات المسلحة في المنطقة.
يذكر التقرير أن الأمريكيين كانوا يحاجُّون بأن سحب قوات التحالف الموجودة في البصرة، وهي ثاني أكبر المدن العراقية، كان من شأنه أن يمهد الطريق أمام عملاء إيران للتحرك وملء الفراغ الذي يحدث.
معلومات استخباراتية
يقول التقرير إن الأمريكيين كانوا يتحدثون عن وجود معلومات استخباراتية بحوزتهم عن وجود عناصر من قوة القدس التابعة لإيران كانوا يحاولون التسلل عبر الحدود من إيران إلى العراق مع مغادرة البريطانيين للبصرة.
إلاًّ أن التقييمات التي أجراها البريطانيون لم تتفق مع ما جاء في السيناريو الأمريكي، إذ خلصوا إلى نتيجة مفادها أن الشعور القومي لدى سكان المنطقة الشيعة سيفوق أي شعور لديهم بالصلات الروحية بينهم وبين شيعة إيران، وبالتالي فإن الانسحاب من قصر البصرة كان سيؤدي إلى انخفاض درجة العنف في المدينة.
وينقل التقرير عن مصدر عسكري رفيع، اشترك بالتخطيط لانسحاب القوات البريطانية من القاعدة العسكرية في قصر البصرة إلى منطقة المطار، قوله:
"اتُخذ القرار بالبقاء (في القاعدة) في لندن. فقد كان القرار سياسيا وليس لوجستيا. رفض الأمريكيون بصراحة سحب قنصليتهم وهم من أخبرنا بأنهم كانوا ينوون إرسال لواء من قواتهم، الأمر الذي أدًّى إلى حسم الأمور في لندن."
نهاية المطاف
ويخلص التقرير إلى القول إن القرار في نهاية المطاف كان بالانسحاب في أوائل شهر سبتمبر/أيلول، إذ اتُخذ القرار بعد طلب ملح من العقيد موهان الفريجي الذي أرسلته حكومة نوري المالكي في بغداد لاستلام زمام الأمن جنوبي البلاد.
http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/press/newsid_7046000/7046294.stm

ليست هناك تعليقات: