الاثنين، ٢٠ أغسطس ٢٠٠٧

ذكريات أليمه "لخيانة أمريكية" للشعب العراقي

يمثل 15 عضوا سابقا في نظام صدام حسين امام محكمة تدعمها الولايات المتحدة يوم الثلاثاء عن دورهم في سحق انتفاضة شيعية عام 1991 لكن كثيرا من الشيعة مازالوا يتحدثون بمرارة عن خيانة أمريكية.
ومن المرجح ان تثير المحاكمة مجددا الجدل حول قرار الرئيس الامريكي الاسبق جورج بوش الاب بعدم غزو العراق بعد ان أجبر القوات العراقية على الخروج من الكويت في حرب الخليج عام 1991.
ومع عدم وجود تهديد بالغزو تمكن صدام انذاك من استخدام وحدات حرسه الثوري الخاصة لقمع سريع للانتفاضتين اللتين اندلعتا في الجنوب الشيعي والشمال الكردي بعد ايام قليلة من وقف اطلاق النار الذي انهي حرب الخليج في 28 فبراير شباط.
وقال بوش انذاك انه بينما كان يأمل في تمرد شعبي يطيح بصدام حسين لم يرد تقسيم الدولة العراقية كذلك خشى من انهيار التحالف الدولي الذي ضم دولا عربية تمكن من ضمها للتحالف.
وقال محمد الجواهري 32 عاما ويعمل طبيبا في مدينة البصرة جنوبي البلاد "لايسعنى الا ان اضحك عندما اسمع السياسيين الامريكيين يتحدثون عن نشر الديمقراطية في الشرق الاوسط. انا اسألهم لماذا اذن سمحتم لصدام بقتل النساء والاطفال عندما انتفض الشعب العراقي ضد ديكتاتوريته.."
واطاح الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في مارس اذار عام 2003 بصدام اخيرا وذهب الرئيس جورج بوش الابن الى أبعد مما ذهب اليه أبوه ظاهريا بتعقب اسلحة الدمار الشامل التي لم يعثر عليها ابدا.
وقالت شرطة البصرة يوم الاثنين انها كشفت عن مقبرة جماعية تحتوي على جثث 15 شابا اعدموا خلال انتفاضة 1991. وعثر على المقبرة أثناء اعادة رصف طريق وقال العقيد كريم رحيمة رئيس شرطة الحيانية "وفقا للشهود وجدت اثار طلقات نارية على الجثث .. لقد اعدمتهم فرق الموت في النظام البائد في 1991."
وكان سفير الولايات المتحدة السابق في العراق زلماي خليل زاده قد قال خلال حفل لتوديعه في مارس اذار "اشعر اننا لم نفعل الصواب بعد حرب تحرير الكويت واشعر اننا اخطانا فيما يتصل بتركنا عراقا يخضع لعقوبات وصدام."
ومن بين الخمسة عشر الذين يمثلون للمحاكمة ابن عم صدام حسين على حسن المجيد ومسؤولان عسكريان كبيران حكم عليهما بالفعل بالاعدام في قضية الحملة التي شنها النظام ضد الاكراد عام 1998 وقتل فيها عشرات الالاف والتي عرفت بقضية الانفال.
وتشمل الجرائم المزعومة الاعدام وتعذيب المشتبه فيهم اثناء سعي قوات صدام الى استعادة المدن والبلدات التي سقطت في أيدى المتمردين.
ولاتتوفر ارقام بشأن عدد القتلى في هذه الحملة التي تضمنت دبابات.
وتقول مذكرة عن خلفية القضية جمعها مسؤولون امريكيون مشتركون في المحاكمة ان الادلة تتضمن "شرائط وتقارير لما بعد العمليات الا انها لا تضم كثيرا من الاوامر الفعلية حيث أمر النظام بتدمير السجلات وقام صدام حسين بنفسه بتدمير هذه السجلات."
ويقول المؤرخ تشارلز تريب في كتابه "تاريخ العراق" ان المدن الشيعية المتمردة تعرضت لابشع انتقام. وتضمنت هذه المدن النجف وكربلاء المقدستين والبصرة والناصرية والعمارة.
وبينما رحب الشيعة يوم الاثنين بالمحاكمة كفرصة طال انتظارها لتأخذ العدالة مجراها نظروا الى اشتراك الامريكيين في المحكمة التي تضم مستشارين امريكيين بنوع من السخرية.
وقالت نهلة رازق المعلمة باحدى مدارس البصرة "كان بوش الاب وجيشه السبب الرئيسي وراء موت الشعب العراقي عام 1991 يجب ان يكون بوش الاب اول من يحاكم عما حدث."
وكان بوش الاب قد دعا في 16 فبراير شباط قبل أيام فقط من اندلاع الثورتين مطلع شهر مارس "الجيش العراقي والشعب العراقى للامساك بزمام الامور بأنفسهم لاجبار الديكتاتور صدام حسين على التنحي."
وقال ضياء حسين 44 عاما من سكان النجف غاضبا "هذه خدعة أمريكية بالامس سمحوا لقوات الطاغية بضرب وسط وجنوب العراق واليوم يحاكمونهم عن هذه المذبحة..محاكمة عراقية تبعث ذكريات أليمه "لخيانة أمريكية"�
ــ لا شك أن هذا التقرير أخفى عن عمد سماح القوات الأمريكية لصدام باستخدام الطائرات مع أن المنطقة كانت محظورة من الطيران

ليست هناك تعليقات: